حسن ابراهيم حسن

432

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

خليفة ، ورشحوا سيد الخزرج ، وهو سعد بن عبادة ، الذي قام فيهم خطيبا فقال : يا معشر الأنصار ! لكم سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب . . . أنحن اللّه عز وجل لرسوله بكم الأرض ، ودانت بأسيافكم له العرب ، وتوفاه اللّه وهو عنكم راض وبكم قرير العين . استبدوا بهذا الأمر دون سائر الناس ، فإنه لكم دون الناس » . ولما اتصل نبأ هذا الاجتماع بعمر بن الخطاب ، أسرع ومعه أبو بكر وأبو عبيدة ابن الجراح إلى السقيفة حيث قام بين المهاجرين والأنصار نقاش طويل « 1 » . وقام أبو بكر خطيبا وأخذ يبرر موقف المهاجرين وأحقيتهم بالخلافة فقال : « . . . فخص اللّه المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه والإيمان به والمؤاساة له بالصبر معه ، على شدة أذى قومهم لهم وتكذيبهم إياه . . فهم أول من عبد اللّه في الأرض وآمن باللّه وبالرسول . وهم أولياؤه وعشيرته وأحق الناس بهذا الأمر من بعده ، ولا ينازعهم في ذلك إلا ظالم . وأنتم يا معشر الأنصار ، من لا ينكر فضلهم في الدين ولا سابقتهم العظيمة في الإسلام ، رضيكم اللّه أنصارا لدينه ورسوله وجعل إليكم هجرته ، وفيكم جلة أزواجه وأصحابه . فليس بعد المهاجرين الأولين عندنا بمنزلتكم فنحن الأمراء وأنتم الوزراء ، لا نفتانون بمشورة ولا تقضى دونكم الأمور » . ولم ترد الأوس أن تؤول الخلافة إلى الخزرج وانضمت إلى المهاجرين . ثم قام عمر فبايع أبا بكر بالخلافة وقال له : ألم يأمر النبي بأن تصلى أنت يا أبا بكر ؟ فأنت خليفته ونحن نبايعك فنبايع خير من أحب رسول اللّه منا جميعا . ثم قال له عمر : أبسط يدك أبايعك ، فبسط يده فبايعه ، وبايعه المهاجرون والأنصار « 2 » . بويع أبو بكر بفضل ما أوتيه عمر من المهارة والشجاعة . وتسمى هذه البيعة « البيعة الخاصة » ، إذ لم يبايعه إلا نفر قليل من المسلمين الذين حضروا السقيفة . ثم جلس أبو بكر على المنبر في اليوم التالي وبايعه عامة المسلمين ، وتسمى هذه البيعة « البيعة العامة » .

--> ( 1 ) الطبري ج 3 ص 207 - 210 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 3 ص 210 .